ما رأيك بموقع المرصد العربي للاصلاح والديمقراطية ؟

ممتاز
جيد
مقبول


عرض النتائج
 
 

 

 
 

 

 

ندوة أصيلة: تضاؤل السياسيّين.. وشموخ الأكاديميين

17/08/2008

انتبهَ أحدُ المشرفين بمنتدى أصيلة الفكريّ إلى مقالتنا التى كتبنا بخصوص ندوة "النُّخب والسلطة والدّيمقراطيّة" ونشرها موقع "العرب أونلاين "الثلاثاء الحاملة لعنوان "أسماء كبيرة.. وأفكار صغيرة"، فَنَسَخَهَا ووزّعَها على مجموعة من الحاضرين والمُحَاضرين مَا أشاع بينهم جوًّا من التساؤلات حول قيمة الأسئلة التى طرحنا وكيفية تعاملنا مع تغطية الندوة بحيث اتبعنا تقنية النقد الاسترجاعى للتِّيمات التى تركّز حولَها تحليل المُحاضِرينَ. وما راعني، فى الأمسية الثانية، إلاّ ومجموعة من هؤلاء المتكلِّمين يُعيدون النظرَ فى مداخلاتهم معدِّلين فيها بعضَ التعديل شاكرين لصحيفة "العربِ" جرأتَها فى التعامل مع القضايا العربية القومية دون توريةٍ ولا مجاملاتٍ.

سنعدِلُ عن مضمون المداخلات التى استمعنا إليها فى الجلسة الثانية التى أدارها وزير الثقافة اللبنانى السابق "أو الأسبق" غسّان سلامة الذى نزل ضيفًا على المهرجان دون أن تتمّ برمجةُ اسمِه ضمن المُشاركين، وننظر فيها من جهة شكلها، إذْ بدا لنا فيها المشاركون متوزّعين صنفيْنِ: صنفًا من السّاسة المتقاعِدين وصنفًا من الأكاديميّن.

كانت المداخلات تتناوب بين الأسماء السياسيّة والأسماء الأكاديميّة ما جعلنا ننتبه إلى ملامح وجوه هؤلاء الساسة الوزراء الذين كانوا يصولون ويجولون فى أوطاننا العربية غير عابئين بقيمة الفعل الثقافى والنقدى متّبعين أهواءَهم التى تقودُهم دومًا إلى مصالحهم الخاصّة، إذْ كلّما تكلّم أكاديميّ "مثل جابر عصفور" إلاّ وعَلَتْ وجوه بعضهم صُفْرةٌ كالموتِ، فَيُسْقَطُ فى أيديهم ويُعلِّقون، فى شيءٍ ممّا انغرسَ فيهم من النِّفاق اللغوى والمناورة السياسيّة، على بعض المُداخلات العلمية بشيءٍ من الفذلكةِ التى يرونَها تقنيةً تقرِّبُهم من الحضورِ وتمنعهم من التساقُطِ سريعًا فى حضرةِ الكلام العقلانيّ المُمَنْهجِِ أو يُنبِّهون صاحبَها بضرورة احترام الوقتِ.

ويبدو أنّ الدكتور جابر عصفور قد انتبَه إلى ما جاء فى مقدِّمةِ كلمةِ أحمد ماهر وزير الخارجية المصريّ الأسبق "أو السابق" من اعترافٍ بقيمة الرؤية الأكاديميّة وقدرتِها على اختراق الرؤية السياسيّة، ومن ثمّة تشديده على عدم الزيادة فى الوقت المُخَصَّصِ لمداخلتِه الفضفاضة، فأكّد صاحبنا جابر عصفور فى كلمتِه القصيرة المرتجلةِ على أمريْن:

أوّلهما عدم إيمانه بما تناوله بعض المتدخِّلين "السياسيّين" من تعريفات للنخبة وللسلطة وللديمقراطيّة، لأنّه يراها تعريفات قاصرة عن حدِّ هذه الأفهومات حدًّا مانِعًا عنها الانزياحَ ومن ثمّة ذهب إلى القول بأنّها لا تستطيع تحليلَ دَلالاتِها وغرسِها فى الأرضِ واقترح فى الغرضِ تعريفاتٍ للمصطلحات جديدةً أنشأ دَلالاتِها انطلاقًا من إيمانِه بضرورة الخروج بالفكر العربيّ الحديث عن التصوّرات السائدة التى سجنته فى بيوتٍ من الماضويّة المقيتة أو من التحديثِ الأجوفِ.

وقد اقترح فى الغرض محمولاتٍ مضمونية جديدة لمفاهيم النخبة والسلطة والدّيمقراطيّة، وثانى الأمرينِ اللذيْن أكّد عليها جابر عصفور فى كلمته القصيرة هو ضرورة الابتعاد عن "تعذيب" الذّات وجَلْدِها وضرورة امتلاك النخبة القدرةَ على التفاعل الإيجابى مع هذه الذات العربية وتشرُّبِ حالاتِها وحاجاتِها حتى يتمكّن الفكر من توصيفِ حالِها ومن ثمة من تقديم البدائل المناسبة لها للعودة إلى مسرح الفعل الحضارى العالميّ.

ونشدِّدُ فى تعليقنا على فعالياتِ هذه الندوة، على تضاؤُل حجمِ السياسيّين المُحالين على المَعاشِ فى جميع مداخلاتِهم وتعليقاتهم عن فهم مضامين الورقات العلمية، وهو أمرٌ مكّن الأكاديميّين، رغم رداءة مداخلات بعضهم، من الظهور مظهرًا قويًّا أمام الجمهور الحاضر وتلبية بعضِ آفاق انتظاراتِه.

إنّ الذى تجدر الإشارةُ إليه فى أغلب مداخلات ندوة "النخب والسلطة والديمقراطية" هو أنّ أغلبَ المتدخّلين كانوا بعيدين عن ملامسة الجوهر الأساس للموضوع، فراحوا يحومون حولَه دون القدرة على مجابهتِه بالتفكُّرِ الرَّصينِ الهادئ البعيد عن المَجازِ اللغويِّ.

ما جعلنا نشكّ فى وجود "نخبة" عربيّة أصلاً، ذلك أنّ ظروفَ واقعنا المعيش وما تعتمل فيه من مشاغل عويصة تدفعنا إلى التساؤُلِ حول دور النخبة العربية فى مساعدة الناس على فهم حالِهم والخروجِ من رِبقَةِ التبعيّة المحليّة والإقليمية والعالمية التى راحت تتجلّى فى أزياء عديدةٍ ثقافية وسياسيّة واجتماعية فى شكلٍ يجوز لنا أن نُسمّيه "الإكراه الحضاري" الذى يُدفع إليه الشعب العربيُّ دفعًا ليِّنًا حينًا ومشفوعًا بالتهديدِ أحيانًا أخرى وإن كان ذلك بطرائق ضمنيّة.

أين النخبة العربية؟

أين السلطة العربية؟

أين الدّيمقراطيّة؟

يبدو أنّها أسئلة ستظلّ تؤرِقُنا حتى بعد الموتِ.

العرب اونلاين

 

المزيد من الأخبار

 

 
 

 
الحقوق محفوظة لـ مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان © 2006 - 2007