تحتفل المرأة
التونسية اليوم بالذكري 52 لعيدها الوطني وفي رصيدها كم هام من المكاسب تحققت لها وشكلت
مجمل المكاسب القانونية التي تحظي بها المرأة التونسية ضمن منظومة تشريعية رائدة
تم وضعها انطلاقا من التمسك بمجلة الاحوال الشخصية التي أدخلت عليها العديد من التعديلات
والاضافات العميقة لملاءمتها مع ما يشهده المجتمع من تحولات واثرائها بصفة متتالية
لترتقي هذه المجلة سنة 1997 الي مرتبة الدستور باعتبار انها لم تعد مجرد تشريع
ينظم شؤون المرأة والاسرة وانما احدي المقومات الجوهرية للنظام الجمهوري في توازنه
وتطوره وتماسكه. وشملت الاجراءات التشريعية لفائدة المرأة التونسية ادخال تعديلات
واضافات علي العديد من المجلات القانونية من أهمها مجلة الجنسية ومجلة الشغل ومجلة
الالتزامات والعقود والمجلة الجنائية. واتاحت جملة هذه الانجازات للمرأة المضي
قدما في مسار التطور واقتحام مختلف الميادين تدريجيا بخطي ثابتة وفعالة ومنها
بالخصوص الميدان الاقتصادي حيث اثبتت تعلقها بقيم المبادرة وقدرتها علي التجديد
والاضافة وخوض غمار المنافسة علي مستوي بعث المؤسسات ودفع نسق الاستثمار والتشغيل
بما طور عدد النساء صاحبات المؤسسات الي 18 ألف امرأة.
تعزيز دور
المرأة
وتستفيد
المرأة مما فتحه المخطط إلحادي عشر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2007 2011 من
أبواب المستقبل أمامها بما رسمه من أهداف نوعية جديدة من أهمها مزيد تمكين المرأة
من اقتحام الاختصاصات المهنية الواعدة ومنها الاعمال والتكنولوجيات الحديثة والاقتصاد
اللامادي وتعزيز حضورها في مواقع القرار والمسؤولية ومزيد العناية بالمرأة ذات
الاحتياجات الخصوصية. كما تطورت مشاركة المرأة التونسية ضمن النسيج الجمعياتي
وأصبحت النساء يمثلن 42 بالمائة من المنخرطين بالمنظمات والجمعيات و20 بالمائة من
اطارات تسييرها وبلغ عدد الجمعيات النسائية حوالي 140 جمعية تغطي شتي الميادين
التنموية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرياضية والسياسية.
وارتقي طموح
العهد الجديد بالنسبة الي تعزيز حضور المرأة في الحياة العامة وفي الحقل السياسي
من مجرد ضمان مشاركتها الي مستوي ينسجم مع ما بلغته من وعي وكفاءة ومؤهلات ويتناسب
مع كفاءتها ومع ما تحقق للمجتمع التونسي اليوم من تطور. اذ حرص علي تكثيف هذا
الحضور للمرأة ضمن مجتمع يتمتع بالانفتاح والاعتدال والتسامح واقر في النقطة 16 من
برنامج سيادته لتونس الغد مواصلة دعم هذا الحضور في الوظائف العليا وفي مواقع
القرار والمسؤولية بنسبة لا تقل عن 30 بالمائة قبل موفي 2009..
وعلى مستوى
السلطة التشريعية تبلغ نسبة النساء النائبات فى البرلمان 22 فاصل 75 بالمائة
"11 فاصل 5 بالمائة سنة 1999 و5 فاصل 6 بالمائة سنة 1986". أما صلب
"مجلس المستشارين" الغرفة البرلمانية الثانية التى أحدثت فى صيف 2005
فتعادل نسبة تمثيل المرأة بها 19 بالمائة. كما تشغل امرأتان خطة النائب الثانى
لرئيسى كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين.
وتحوز النساء
نسبة 18 بالمائة من أعضاء "المجلس الاقتصادى والاجتماعي" "امرأة فى
منصب نائب رئيس للمجلس" وربع أعضاء المجلس الدستوري. كما ارتفعت نسبة تواجدها
صلب المجالس الجهوية للولايات "المحافظات" لتبلغ حاليا 32 بالمائة. و
تدعم كذلك وبشكل مطرد حضور المرأة صلب الهيئات الجهوية والمحلية المنتخبة إذ أنها
تمثل راهنا نسبة 26 فاصل 7 بالمائة فى المجالس البلدية منهن 5 رئيسات بلديات.
وتتقلد المرأة
فى تونس أيضا مناصب سامية أخرى صلب المؤسسات الدستورية والهيئات والهياكل
الاستشارية منها بالخصوص الموفق الإدارى والرئيس الأول لدائرة المحاسبات ومستشارات
لدى رئاسة الجمهورية. وبلغ عدد النساء اللاتى تشغلن خطة سفيرة لتونس منذ تحول 7
نوفمبر 1987 ما لا يقل عن 12 سفيرة. وتقدر نسبة حضور المرأة فى السلك الديبلوماسى
حاليا بـ20 بالمائة علما بأن سنة 2004 شهدت لأول مرة فى تاريخ تونس تعيين امرأة فى
منصب والية "محافظ".
وعلى مستوى
المشهد السياسى التونسى تحظى المرأة بحضور بارز خاصة فى الهياكل القاعدية
والقيادية للحزب الحاكم " التجمع الدستورى الديمقراطي" إذ أنها تمثل
اليوم قرابة ثلثى المنخرطين و21 بالمائة من هياكله القاعدية و26 فاصل 4 بالمائة من
أعضاء لجنته المركزية "الهيئة الأعلى للحزب بعد المؤتمر، علما بأن مكتبه
السياسى يضم فى تركيبته منذ عديد السنوات إمرأة". وفضلا عن ذلك تتميز المرأة
بحضور متفاوت صلب أحزاب المعارضة الثمانية الأخرى فى تونس سواء كمنخرطات أو كعضوات
فى الهيئات القيادية العليا والوسيطة.
كما اقترن
انخراط المرأة التونسية الواسع فى الحياة السياسية وفى مسارات التنمية الوطنية
بالتطور المطرد لعدد الجمعيات النسائية الناشطة فى الميادين السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والثقافية والعلمية والتى يفوق عددها حاليا 25 جمعية. ومن المؤشرات
ذات الدلالة فى هذا الباب هو أن المرأة تمثل اليوم ثلث مجموع المنخرطين فى
الجمعيات التى يناهز عددها 8600 جمعية أهلية.
وقد أكد
الرئيس التونسى زين العابدين زين العابدين بن على فى أكثر من مناسبة حرصه الثابت
على دعم حضور المرأة فى العمل الجمعياتى باعتبارها تمثل رافدا أساسيا فى تثبيت أسس
المجتمع المدنى وتدعيم مقومات الديمقراطية وتجسيدا للوعى بأن "الحياة
الجمعياتية لا تنشط حقا إلا إذا غطت كافة شرائح المجتمع وخصوصا المرأة".
وتتبوأ المرأة
التونسية صلب السلطة القضائية عددا من المناصب الهامّة أبرزها وكيلة جمهورية
ومديرة عامة للمعهد الأعلى للقضاء ورئيس أول لمحكمة الاستئناف ورئيسات دوائر لدى
محكمة التعقيب "محكمة النقض". وتبلغ نسبة النساء القاضيات 33 بالمائة
والمحاميات 31 بالمائة .
أما على صعيد
الإشعاع الخارجى فقد حازت المرأة التونسية مواقع بارزة فى عديد الهيئات والأجهزة
الإقليمية والدولية والأممية لعل من أبرزها انتخاب امرأة تونسية فى منصب نائبة
رئيس الرابطة الاشتراكية الدولية للنساء وفى عضوية الاتحاد البرلمانى الدولى
واللجنة الأممية للقضاء على التمييز ضد المرأة وفى منصب محافظة إقليمية للمجلس
الدولى للبيئة.
كما تمّ
انتخاب امرأة تونسية أمينة عامة لمنظمة الأسرة العربية وتعيين ثلاث تونسيات على
التوالى فى منصب مديرات عامات لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث. وعينت امرأة
تونسية أيضا مستشارة إقليمية للجنة الاقتصادية الأممية لإفريقيا مكلفة بالحقوق
الشرعية والإنسانية للنساء.
وبالقطع فإن
هذه الأرقام والنسب التى تطالعنا بها الساحة التونسية بمختلف تكويناتها السياسية
والاجتماعية والجمعياتية لا تبرز فحسب حجم المنجز على طريق تفعيل مكانة المرأة
وجعلها بحق شريكا كاملا فى مسيرة البناء والتحديث والنماء بل إنها تشكل أيضا وفقا
لمنطق التطوير والإثراء والطموح إلى الأفضل الحافز على تحقيق المزيد وبذل جهد أوفى
فى هذا المجال ليس من النخبة السياسية فحسب، وإنما كذلك من قبل مختلف مكونات الطيف
السياسى والحزبى وتنظيمات المجتمع المدنى والنسيج الجمعياتى والمنظمات غير
الحكومية التى تقع عليها بدرجة كبيرة مسؤولية إشاعة ثقافة المساواة وترسيخها لدى
الجميع وبالخصوص لدى الأجيال الناشئة والعمل على فتح أبواب أوسع أمام المرأة فى
مواقع القرار والتصور والتسيير صلب هذه التنظيمات الأهلية التى تغطى أنشطتها سائر
مناحى الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.