ما رأيك بموقع المرصد العربي للاصلاح والديمقراطية ؟

ممتاز
جيد
مقبول


عرض النتائج
 
 

 

 
 

 

 

من يتصدى لمهمة إصلاح مجلس النواب؟/ بسام حدادين

06/05/2008

يتحدث النواب والقائمون على العمل النيابي عن اهمية وضرورة الاصلاح والتطوير والتحديث في مؤسسات الدولة، وكأن الامر يعني الآخرين ولا يعنيهم.

الاحرى بمجلس النواب ان يبدأ بنفسه ويقدم نموذجاً لما يجب ان يكون عليه حال الاصلاح في الدولة والمجتمع. فالديمقراطية والتحديث والشفافية والمساءلة والنزاهة، عنوان يتوجب على مجلس النواب التصدي لها في اطار خطة الاصلاح وتطوير البيت الداخلي. بما يحقق نقلة نوعية على اسس وقواعد ادارة العملية البرلمانية لتغدو اكثر ديمقراطية وتعمل بمؤسسية وشفافية عالية.

الى جانب تطوير وتفعيل الجهاز الاداري (الامانة العامة) وترشيقه كي يقدم خدماته اللوجستية بكفاءة واقتدار للنواب وللمجلس وللمجتمع ككل.

انا لا اتحدث هنا عن قانون الانتخاب، فهذا شأن آخر يحتاج الى توازنات وتوافقات سياسية مع دوائر صنع القرار في الدولة، لان الامر يتعلق بقواعد اللعبة السياسية.

انا اتحدث عن النظام الداخلي لمجلس النواب، الذي يحدد قواعد اللعبة البرلمانية. وحق مجلس النواب الدستوري بوضع او تعديل نظامه الداخلي دون تدخل من اي طرف. فالاصلاح والتطوير والتحديث حق يملكه مجلس النواب منفرداً.

ولكن للأسف لم يجر ادخال تعديلات جوهرية على النظام الداخلي لمجلس النواب منذ عقود وبقي مجلس النواب وادارة العملية البرلمانية وآلية صنع القرار فيه تخضع لتصورات قديمة عن دور مجلس النواب باعتباره من لون واحد وظلا للحكومات.

المحاولة الجادة الوحيدة لاصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب كانت عام 2006 عندما شكل مجلس النواب لجنة خاصة تمثل فيها كل الكتل والقيادات البرلمانية، عقدت سلسلة طويلة من الاجتماعات برئاسة رئيس المجلس عبدالهادي المجالي، ودار خلالها نقاشات معمقة، وخلصت اللجنة في حينه الى مجموعة من التوصيات الثورية حقاً، شملت الاعتراف بالكتل النيابية كأساس لتشكيل هيئات ولجان المجلس وعلى اعتماد التمثيل النسبي في ذلك وتحديد صلاحيات الرئيس والمكتب الدائم، حتى ان الرئيس المجالي وافق على اقتراح تقدمت به يدعو رئيس مجلس النواب المنتخب الى الاستقالة من كتلته حال فوزه، كي يصبح لكل النواب دون تحيز.

بالاضافة الى توصيات اخرى لا تقل اهمية. تتعلق بسلوك النائب والنظام والرقابة الداخلية والنزاهة واعتماد آلية جديدة للنقاش والتصويت تدخر الجهد والوقت وغير ذلك من الافكار والاصلاحات الجوهرية.

ولكن ويا للأسف فقد جرى الانقلاب على كل هذه التوصيات والتعديلات الجوهرية التي اقرتها اللجنة، وجرى من وراء اللجنة شطب كل الافكار الديمقراطية والاصلاحية وقدم للمجلس بدلاً منها تعديلات فنية شكلية جداً اعتمد منها فقط تعديل واحد يعطي رئيس المجلس الحق في اعتماد التصويت الالكتروني. وكفى الله المؤمنين "شر" الاصلاح (!!).

في مجلس النواب الحالي، لا احد من النواب او الكتل النيابية يعير امر الاصلاح البرلماني اهتماماً، نسمع احياناً اشارات من رئيس المجلس تشير الى رغبته في اجراء بعض التعديلات الفنية، تحديداً ما يتعلق بالانضباطية في حضور الجلسات العامة واجتماعات اللجان.. اما الغالبية العظمى من النواب، فهم في واد آخر، لا يحظى موضوع الاصلاح باهتمامهم ولا يضعونه ضمن اهتماماتهم. ربما بسبب حداثة 70% من اعضاء مجلس النواب. اما الزعامات النيابية القديمة وذات الخبرة، فهي تعارض تغيير قواعد اللعبة البرلمانية الحالية لانها تقوم على الفردية وهذه نقطة قوة ونفوذ يجيدون استثمارها ببراعة.

الظاهرة الجديدة التي برزت في المجلس النيابي الحالي وتحديداً في التوازنات الداخلية للمجلس، وتعطي بصيص امل، في امكانية فتح ملف الاصلاحات في المجلس من جديد، هي ظاهرة وجود زعيم برلماني هو المهندس عبدالهادي المجالي يحظى لاسباب عديدة، ليس المكان لتفصيلها، بدعم اكثر من ثلثي النواب ويتزعم كتلة برلمانية تضم اغلبية نيابية تملك وحدها قرار (السلم والحرب) في مجلس النواب وتستطيع وحدها ان تقرر دفع المجلس لتبني خطة للاصلاح او للتطوير اذا رغبت بذلك او الادق اذا كانت تملك ارادة سياسية للاصلاح والتغيير.

الرئيس المجالي بحكم خبرته في رئاسة مجلس النواب لثماني مرات وسعة معرفته واطلاعه على اساليب العمل البرلماني في دول العالم، الى جانب وعيه السياسي وانفتاحه، يعرف اكثر من غيره الحاجة الى اصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب ويعرف ان مؤسسة مجلس النواب، اكثر من اي مؤسسة في الدولة تحتاج الى اصلاح وتطوير وتحديث.

ويتحمل الزعيم البرلماني الذي لا ينافسه احد على زعامة المجلس مسؤولية تاريخية ازاء هذا الملف، وهذا الاستحقاق التاريخي الذي تأخر كثيراً.. وهو مطالَب اليوم قبل الغد بأن يرمي بكل ثقله البرلماني والسياسي لتحقيق نقلة نوعية في ادارة العملية البرلمانية ترسي قواعد عمل عصرية وحديثة تستند الى الديمقراطية والمؤسسية والشفافية والنزاهة. نقلة نوعية تعيد بناء الجهاز الاداري لمجلس النواب (الامانة العامة) وتخلصه من حالة الترهل وضعف الكفاءة وقلة الانتاجية، كي يقوم بواجبه بتقديم الخدمات اللوجستية للمجلس وللنواب كأفراد وكتل نيابية ولكل مكونات المجتمع التي تحتاج الى معرفة تفاصيل الحياة الداخلية ومسار العمل البرلماني وهذا حقها وواجب الامانة العامة تقديم هذه الخدمة بكفاءة وشفافية عالية.

ليس هناك ما يمنع باعتقادي ان تطلق صافرة الاصلاح خلال الدورة الاستثنائية القادمة، ويتطلب الامر ان يجري العمل على ادراج بند حول تعديل النظام الداخلي في الارادة الملكية التي ستدعو مجلس الامة للانعقاد في دورة استثنائية يتوقع ان تكون اواسط شهر حزيران القادم. تتشكل بعد ذلك لجنة خاصة يفضل ان تكون برئاسة رئيس مجلس النواب وتضم في عضويتها ممثلين عن الكتل البرلمانية والكفاءات والخبرات البرلمانية الراغبة في المشاركة. تكلف بدراسة معمقة للنظام الداخلي وتتقدم باقتراح نظام داخلي جديد.

اصلاح العمل البرلماني وتطويره وديمقرطته ليس شأناً نيابياً خاصاً بالمعنى السياسي، انه شأن عام، يتطلب دعماً واسناداً من كل قوى الاصلاح والديمقراطية، لأن ذلك سينعكس ايجاباً على علاقة المجتمع بكل مكوناته ومؤسساته السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع مجلس النواب وهيئاته ولجانه المختصة. وليس من مصلحة احد في المجتمع والدولة ان يظل مجلس النواب قلعة مغلقة، بدل ان يكون وهو بيت الشعب غرفة زجاجية شفافة يشاهد الجمهور كل شيء على حقيقته.

 

المزيد من الأخبار

 

 
 

 
الحقوق محفوظة لـ مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان © 2006 - 2007